الواحدة منتصف الليل إلا عشر دقائق ,خيط الدخان يتصاعد من سيجارة على يسار الطاولة, يرتفع ويراوغ خطوط الضوء الأحمر والأخضر في الحجرة البائسة, يتلون كالحرباء, يتراقص في هدوء ويلتف حول موسيقى الكلاسيكية نانسي سيناترا,كأسا الويسكي على الطاولة نداً إلى ند كأنهما يتباريان هما الآخران, ضجيج السيارات يخترق النافذة
وهي؟ هي تجلس أمامي جميلة كالقمر.. حاجباها الدقيقان, رمشاها,لا أعرف إن إختلقت تلك الحسنة فوق شفتيها, ولكنها تبدو طبيعية كفاية لي,شفتاها, تزيدان جمالها فجورا أحبه, أستطيع أن أنظر إليها إلى الأبد دون ملل, لولا ازدحام جدول أعمالي لامتد هذا اللقاء إلى الأبد
لماذا دائما ما يقحمن الفاتنات أنفسهن في مشاكل مع الأثرياء؟.. لا أدري ولا يهمني, طالما أن مشاكلهن مع الأثرياء مصدر رزقي, وجدول أعمالي
تدقق النظر إلى الورق على الطاولة, إلى ورقها, ثم تلقي, ثم...
- حان دورك يا أحمق, قريبا جدا سوف أعصرك
-- ربما أنت تهلوسين
وألقيت بدوري ورقة الكوتشينة المناسبة, أعرف تماما كيف أهزمك فاتنتي! هذه اللعبة أصبحت لعبتي, هذه اللعبة أصبحت مهنتي, ولكني أماطل ما أشاء, أسرح في وجنتها, أعرف أنها تتحرق شوقا للفوز بتلك المقامرة, فقد رميت بكل ما في جيبي وهو كثير, عيناها تلمعان كلما وقعتا على المال على الطاولة
أعرف أنها تُمني نفسها بما ستفعله بذلك المال, تحلم بالفرو على أكتافها, حمقاء!
لماذا لا أهزمها إذا وأظفر بالمال؟... وما الفرق
تدقق النظر إلى الورق على الطاولة, إلى ورقها, ثم تلقي, ثم...
دورك -
-- ما رأيك بهذه؟
أرمي بورقة صاخبة, قد تشير إلى تبدل أوضاع اللعبة, تدرك أنها في حرج, بدا التوتر علو وجهها للحظة, بالكاد أدركتها, تعلم أن اللعبة قد تنقلب عليها في خلال رميتيّ ورق ولكنها لا تبدي خوفها
تحاول أن تبقي نظرة الثقة بالنفس على ملامحها, تأخذ نفسا عميقا من السيجارة, وتنفثه في وجهي, وأنا, أنا أستمتع بهذه الملامح لا أكثر ولا أقل.. الأمر كله بالنسبة لي تمثيلية
-فيم أنت سارح؟... سألتني وهي ترمي بالورقة التالية
ابتسمت ولم أرد, كانت الورقة ضعيفة, أعرف تماما كيف أهزمك فاتنتي!
ألتقم السيجارة بيساري وآخذ نفسا عميقا, وأنفثه عاليا وأنا أنظر في عينيها, تكاد تتصبب عرقا, تعرف أنني قد أقضي عليها الآن
ولكن بدلا من ذلك أرمي بورقة ضعيفة أخري, أماطل ما أشاء... لم يحن الوقت بعد فاتنتي!
-- لم يبق إلا القليل!
تدقق النظر إلى الورق على الطاولة, إلى ورقها, ثم تلقي, ثم...
- أنت تحلم!
صديقي العزيز في جيبي الأيسر, لا يكف عن وخزي, ينهش في ملابسي كالطفل عندما يتوسل أباه! هذا المعدن الأسود البارد يعكر علي نشوتي, يتوسل إلى كي ألتقمه, أنظر إلى الساعة, الواحدة منتصف الليل إلا دقيقة... لم يحن الوقت بعد عزيزي!
أنظر إلي ورقي في انهماك, أظهر بعض ملامح الهزيمة على وجهي, تقع عيناها على المال, تلمعان, تمني نفسها, صوت سيناترا يعلو, الدخان يلاعب الضوء, ضجيج السيارات يقتحم النافذة, أستشعر قدميها ترجفان تحت الطاولة, ثلاثون ثانية مضت, تنظر إلي في امتعاض, تنظر إلى المال, عيناها تلمعان, تمني نفسها, تحلم بالفرو على أكتافها... بقيت خمس ثوان على الساعة الواحدة, أستحضرني,أستحضر صديقي, انهض عزيزي, حانت ساعتك, انتشي!
-هيا إلعـ.....! *بانج*
لم تقل جملتها كاملة ولم أرد أن تكملها, ولكن صوت الحشرجة الخارج منها بعد أن استقرت الرصاصة في قلبها قال الكثير!
ألملم كل المال على الطاولة, أضبط ساعتي, أعدّل جدول أعمالي, آخذ معطفي وأرحل
في الصباح أقبض شيكها
OMG! I really like it!! I like the way everything turns at the end. This guy makes you like him/ trust him, and then makes his move!
ReplyDelete